الأخبار الإماراتية

البورصات العالمية تنتعش توقعاً لخروج بريطاني سلس

باريس (أ ف ب، رويترز)
رحّبت أسواق المال العالمية أمس بالفوز الكبير الذي حققه المحافظون في الانتخابات التشريعية في بريطانيا والذي يفترض أن يسمح بحسم كل القضايا العالقة المرتبطة ببريكست.وسجلت بورصة باريس أعلى مستويات منذ بداية العام الجاري.وعند الافتتاح، بلغ المؤشر «كاك 40» أعلى مستوياته لهذا العام، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.44% ليصل إلى 5968.86 نقطة مقترباً من ستة آلاف نقطة التي لم يتمكن من تجاوزها منذ يوليو 2007.وكذلك اقترب مؤشر «داكس» في بورصة فرانكفورت من رقمه القياسي التاريخي (13559 نقطة) وسجّل عند الافتتاح ارتفاعاً بنسبة 1.22% إلى 13383.26.وبعد أن فتحت بورصة لندن على تراجع إثر تباطؤها بسبب ارتفاع سعر الجنيه الاسترليني، سرعان ما سجّل مؤشرها الأساسي «فتسي-100» ارتفاعاً بلغ 0,61% في المبادلات الأولى.أما المؤشر «فتسي-250» الذي يمثل الاقتصاد البريطاني بشكل أوسع، فارتفع 4.5% في تعبير عن تفاؤل السوق بشأن بريكست.والتوجه نفسه سجل في بورصة ميلانو التي فتحت على ارتفاع نسبته 1,38% بينما تقدم مؤشر «إيبيكس» في مدريد و«آ اي اكس» في أمستردام 1,52% و0,94% على التوالي.ويعود هذا الارتياح في الأسواق إلى فوز المحافظين البريطانيين بالأغلبية في الانتخابات التشريعية ما يسمح بترجيح احتمال تنفيذ بريكست سلس منظّم.
ضباب بريكست يتبددوقال مايكل هيوسن المحلل في مجموعة «سي ام سي ماركيتس» إنه «بعد ثلاثة أعوام من التأخير والتقلبات والمعارك الشرسة، بدأ ضباب بريكست يتبدد مع الفوز الواسع للحكومة المحافظة الحالية».لكن الخبيرة الاقتصادية المستقلة فيرونيك ريش فلوريس رأت أن «التقلبات لم تنته وفي الواقع ملحمة بريكست بدأت الآن بعد ثلاث سنوات على الاستفتاء»، مشيرة إلى أن «فترة طويلة من المفاوضات حول الاتفاق التجاري الذي يحدد العلاقات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي» تبدأ الآن.وكانت الأسواق الآسيوية مهدت لهذا الموقف، إذ أغلقت بورصة طوكيو على ارتفاع نسبته 2,55% بينما سجلت بورصتا شنغهاي ارتفاعا نسبته 1,78% وشينزن 1,48%. وأغلق مؤشر هانج سينج لبورصة هونج كونج في أجواء من الأمل الكبير، على ارتفاع نسبته 2,57%.
نتيجة مثاليةوقال نيل ويلسون المحلل في موقع «ماركيتس.كوم» الإلكتروني إن فوز المحافظين «يؤمن بعض الوضوح للمستثمرين حيث كان يسود التباس».وأضاف ملخصا الوضع: «بالنسبة للأسواق والشركات، إنها النتيجة المثالية، أغلبية واضحة للمحافظين وابتعاد خطر (زعيم حزب العمال المعارض جيريمي) كوربن وتراجع كبير في الشكوك المحيطة ببريكست وحتى ميزانية سريعة لدعم الاقتصاد».وكانت الحكومة وعدت في الواقع بميزانية في الأيام المئة الأولى من حكمها تتضمن زيادة في النفقات من أجل إنهاء عقد من التقشف.
هديتان للمستثمرينومن جهته، أكد جاسبر جولر المحلل في مجموعة «لندن كابيتال جروب» أن «المستثمرين قد يحصلون على هديتين في عيد الميلاد، اتفاق تجاري بين الصين والولايات المتحدة وإنجاز بريكست»، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا الشأن أمس الأول. وأكد أن الولايات المتحدة «قريبة جدا» من توقيع «اتفاق مهم» مع الصين بعد 19 شهرا من حرب تجارية شرسة بين أكبر اقتصادين في العالم.والحرب التجارية بين واشنطن وبكين مستمرة منذ 19 شهراً وتتجلى في تبادل فرض رسوم جمركية إضافية على سلع بمئات مليارات الدولارات.وفي حال عدم إحراز تقدم، تدخل رسوم جديدة بنسبة عشرة في المئة حيز التطبيق اعتبارا من الأحد في الولايات المتحدة، مستهدفة نحو 160 مليار دولار من السلع الصينية التي ظلت في منأى عن الرسوم مثل الهواتف النقالة وألعاب الفيديو والملابس الرياضية.
ذروة الجنيهإلى ذلك، سجل الجنيه الاسترليني ذروته في عدة سنوات أمام نظرائه بعد فوز مقنع لحزب المحافظين في الانتخابات البريطانية، الأمر الذي من المتوقع أن يكسر الجمود السياسي في قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي والذي ظل يلقي بظلاله على الأسواق لسنوات. ومقابل اليورو، صعد الاسترليني حوالي اثنين بالمئة إلى 82.80 بنس، مسجلا أعلى مستوياته منذ يوليو 2016، أي بعد استفتاء الخروج البريطاني الذي ضرب بمعوله في العملة. وارتفع الاسترليني أكثر من اثنين بالمئة ليصل إلى 1.3516 دولار، وهو أعلى سعر له منذ مايو 2018، لكنه استقر لاحقا عند 1.3469.يتناقض ذلك مع انحدار بأكثر من عشرة بالمئة أعقب مباشرة تصويت بريطانيا لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، وهو ما محا تريليوني دولار من الأسواق العالمية.
العملات الآسيويةعلى صعيد العملات الآسيوية، ارتفع اليوان وتراجع الين الياباني بعد أن أبلغ مصدر رويترز أن الولايات المتحدة والصين اتفقتا على تخفيض بعض الرسوم الجمركية الأميركية وتأجيل أخرى تدخل حيز النفاذ في 15 ديسمبر. وفي السوق المحلية، صعد اليوان الصيني إلى 6.9570 للدولار، وهو أقوى مستوى له منذ الثاني من أغسطس. وفي السوق الخارجية، تراجع اليوان قليلا إلى 6.9672 للدولار، بعد أن صعد أكثر من واحد بالمئة أمس الأول إلى ذروته منذ أول أغسطس وسط ترحيب بنزع فتيل حرب التجارة. وارتفع الدولار الأسترالي 0.2% إلى 0.6925 دولار أميركي بعد أن لامس لفترة وجيزة أعلى مستوى منذ يوليو. وقفز الدولار النيوزيلندي إلى 0.6636 دولار مسجلا ذروته منذ يوليو أيضا. وأمام الدولار الأميركي، تراجع الين 0.28% إلى 109.63 ين، وهو أضعف سعر للعملة اليابانية منذ الثاني من ديسمبر. وارتفع اليورو 0.35% إلى 1.1171 دولار، ليدنو كثيرا من أعلى مستوياته منذ 13 أغسطس. ونزل مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسة، 0.59% إلى 96.819، مقتربا من أدنى مستوياته منذ يوليو من العام الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى